٠٦:٤٠
religions

الحمد ليسوع المسيح، ليكن سلامه ونعمته معكم.
ما هو الحل للصراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ؟
تتطلّب الإجابة عن هذا السؤال فهماً لشخصيّتي الطرفين المتحاربين: إنهما شقيقان متخاصمان. شقيقان، لأنهما يتشاركان في جوهر وجودهما وهو رفض المسيح وكنيسته؛ وعدوّان، لأنّ هذا الرفض يجعلهما عبدين للشيطان - الذي هو تجسيد للكراهيّة.
لقد أقام الله الشعب اليهوديّ ليقدّم المسيح للعالم. وهكذا، فإن علّة وجود دولة إسرائيل لا تنفصل عن وجود الشعب العبري، الذي لا يمكن فهمه بحدّ ذاته دون الرجوع إلى وجود الله (تكوين 12: 1-2؛ 17: 1-2). ففي الواقع،
(أراد الله أن يخلق مجتمعًا خاليًا من العبادات المقدّمة للشياطين حيث يمكن لمسيحه أن يتجسّد ويتطوّر في القداسة.)
وإذا كان وجود الشعب اليهوديّ مرتبطاً بمجيء المسيح - مخلّص العالم (يوحنا 4: 22؛ غلاطية 3: 16 وما يليها) - فإن رفض يسوع المسيح وهو المسيح الذي سبق أن رمز إليه الأنبياء، لا بدّ أن تكون له عواقب وخيمة على كلّ من إسرائيل والعالم بأسره. ألم يتنبّأ يسوع بخراب الهيكل في أورشليم وتشتّت اليهود عقاباً لهم على عدم إيمانهم - أي رفضهم استقباله بصفته ابن الله، الذي صار إنسانا، (لوقا 13: 34؛ 19: 41-44؛ 21: 20-24؛ يوحنا 5: 23، 42-47؛ 8: 24، 42-47) - وألم يقل إنّ هذا الوضع سيستمر "إلى أن تكمل أزمنة الأمم" (لوقا 21: 24؛ 1 تسالونيكي 2: 14 وما يليها)؟ لقد انتهى "زمن الأمم" بقيام دولة إسرائيل عام 1948؛
بما أنّ معرفة المسيح قد وصلت الآن إلى أقاصي الأرض، وهي علامة على اقتراب العالم من نهايته، لم يعد بإمكان الإنسان أن يكون وثنيّا. لم يعد من الممكن للمرء أن يكون إلّا مسيحيًا أو مناهضًا للمسيحية. "من ليس معي فهو عليّ"، يقول يسوع.
وعودة اليهود إلى إسرائيل تعني أنّ الله قد غفر لهم تجذيفهم على ابنه (متى 12: 32). ومع ذلك، تظلّ الحقيقة قائمة: إذا فشلت إسرائيل في التعلّم من تاريخها وأصرّت بعناد على رفض الشهادة التي يؤدّيها الروح القدس ليسوع المسيح اليوم — ولا سيّما من خلال كلّ البركات التي حملتها الكنيسة إلى العالم أجمع — فإنّ خطيئتها لن تعود قابلة للمغفرة (متى 12: 32)، وستكون العقوبات التي نالتها في الماضي مجرّد نذير وانعكاس باهت لتلك التي ستستحقّها؛ ففي الواقع، إنّ الخطيئة ضدّ الروح القدس لا تجد مغفرة لا في هذا العالم ولا في العالم الآتي (متى 12: 31-32؛ يوحنا 8: 21-24).
أمّا الشعب الفلسطينيّ، فرغم أصوله المسيحيّة، ولا يزال يحمل بعض المعتقدات المسيحيّة، فقد أصبح رمزًا للقضيّة الإسلاميّة. ومع ذلك، وكما هو الحال مع اليهوديّة الربّانيّة التي انبثق منها، يبرّر الإسلام وجوده برفضه اعتناق المسيحيّة (القرآن 4:48؛ 9:28-33). وهكذا، ترى إسرائيل في هذا النسل - الذي ثار على أبيه (1 أخبار الأيام 29:10؛ إشعياء 63:16، 64:8) - شاهدًا على هوّيّتها ومرآة لتمرّدها على الله؛ في المقابل، يرى الإسلام في إسرائيل طبيعته المعادية للمسيح (1 يوحنا 2:22-23؛ 4:2-3؛ رؤيا 13:1 وما بعدها) ... ويتوقّع العقاب نفسه الذي نالته إسرائيل. هل يحتاج الله، لمعاقبة هؤلاء الأشرار (مزمور ٢ و٨٣)، إلى شيء آخر غير الكبرياء والكراهيّة المتأصّلة التي تجمع اليهود والمسلمين وتفرّق بينهما في آن واحد (يعقوب ٣: ١٤-١٦؛ ٤: ١ وما بعدها؛ القرآن ٢: ١٩٣؛ ٢: ٦٥؛ ٥: ٦٠؛ ٧: ١٦٦)؟
[«لعن الله اليهود بسبب كفرهم» (القرآن ٤: ٤٦)؛ «لليهود في الدنيا ذّل وعذاب أليم في الآخرة» (القرآن ٥: ٤١)؛ «قاتل الله اليهود» (القرآن ٩: ٣٠)؛ ميثاق حماس، المادة 7: «ستقاتلون اليهود وتغلبونهم حتى تقول الحجارة: ها هو يهوديّ مختبئ ورائي، تعالوا واقتلوه!» (البخاري، رقم 3593) //
«قتل غير اليهودي كقتل حيوان مفترس» (سنهدرين 59أ)؛ «حتى أفضل غير اليهود يجب قتله (عفودا زارا 26ب)؛ «اليهود بشر، وغير اليهود حيوانات» (كيريتوت 6ب)
("يجب إبادة المسيحيّين لأنّهم عبدة أوثان" (زوهار، 1، أ 25)؛ "يجب قتل اليهود المعمّدين". (هيلخوث أكوم. X؛ 2)؛ "يجب القضاء على المنشقّين الذين لجؤوا إلى الطقوس المسيحيّة" (إيوري ديا، 158؛ 2).

لو أدرك المسلمون أنّ الله يمنح فلسطين لليهود وحدهم (القرآن 5:21) - بل وحتّى مصر (القرآن 28: 4-6؛ 26: 52-59) - لأنّ الله يحبّ اليهود "أكثر من جميع شعوب الأرض" (القرآن 2: 47، 121، 122؛ 7:140)، ومع العلم بأن "سنن الله لا تتغيّر" (القرآن 33:62؛ 35:43؛ 48:23)، فهل كانوا سيستمرّون في الإيمان بالقرآن؟ أم كانوا سيفهمون أنّ الإسلام ليس سوى يهوديّة حاخاميّة -
مناسب تمامًا للبدو البدائيّين والعنيفين والشهوانيّين، نتاج ثانويٌّ تلموديّ زُرع في العرب ليحوّلهم إلى أضداد للمسيح؟
لا يوجد حلّ للصراع الإسرائيليّ الفلسطينيّ سوى اعتناق اليهود والمسلمين للمسيح - ذاك الذي "جعل الشعبين واحداً، وهدّم الحاجز الذي كان يفصل بينهما، مبطلاً الكراهيّة في جسده". إنّه السلام (أفسس 2: 14). وهو يعلّم الرحمة،
(بدون ممارستها، لن يستطيع أحد أن يطلب من الله أن يحصل عليها يوما ما)
التي لا يمكن لأحد أن ينالها من الله دون ممارستها (لوقا 6: 36-38) ... فإذا رفض اليهود والمسلمون الآن أن يصبحوا تلميذا ليسوع - الوديع والمتواضع القلب (متى 11: 29)، الذي يعلّمنا أن نرى كلّ إنسان كأخ (لوقا 10: 25-37) –
(وأن نحبّ حتّى أعدائنا)،
فلن يجدوا السلام أبداً، لا في هذه الدنيا ولا في الآخرة. وهكذا، سيسحق المسيح البعض ويحطّم البعض الآخر (لوقا 20: 18)، لأنّه صخرة إسرائيل (تثنية 32: 4، 18؛ 2 صموئيل 23: 3؛ مزمور 62: 7، 89: 26؛ متى 21: 42؛ أعمال الرسل 4: 11؛ رومية 9: 32-33؛ 1 بطرس 2: 4-8) - "صخرة عثرة" (رومية 9: 33)، و"علامة مقاومة تنكشف أمامها كلّ الضمائر" (لوقا 2: 35). الآن وقد بلغت معرفة المسيح أقاصي الأرض (وهي بحدّ ذاتها علامة على النهاية الوشيكة: متى 24: 14)، لم يعد من الممكن أن يكون المرء وثنيّاًّ؛ إذ لا خيار سوى أن يكون المرء إمّا مسيحيّاً أو معادياً للمسيح. يقول يسوع: "مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ" (متى 12: 30).
وفي يوم الدينونة، لن يستطيع أحد تقديم عذر يبرر رفضه اعتناق المسيحية (مرقس 16: 16).
لو علم الناس أنّهم ذاهبون إلى الجحيم، لضحّوا بحياتهم للمسيح.
("سمعتم أنّه قيل: أحبب قريبك وأبغض عدوّك. أمّا أنا فأقول لكم: أحبّوا أعداءكم، وصلّوا من أجل مضطهديكم، لتكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات، لأنّه يشرق بشمسه على الأشرار والأخيار، ويسكب غيثه على الأبرار والفجّار." (متى 5، 43 ـ 45).

٢٥
تم مشاركة هذا من قبل religions
٦